الحسن بن محمد البوريني

225

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وكان للسلطان محمد ولد أصغر من السلطان أحمد . فلما حضرته الوفاة قالوا لولده السلطان أحمد : لا تقتل أخاك حتى يصير لك ولد يصلح أن يكون سلطانا . وقد بلغنا أنه في يوم تاريخه وهو يوم الاثنين تاسع ذي القعدة من شهور سنة تسع عشرة بعد الألف أنّ أخا السلطان أحمد المذكور حيّ باق ، وأنه محفوظ في أماكن ( 59 ب ) مستورة لا يجتمع معه فيها إلّا الموكّلون بحفظه . وها أنا أذكر من محاسن هذا السلطان أحمد ما يوجب له الدعاء الجزيل ، والثناء الجميل . أما أوّلا فإن السلطنة في زمن أبيه كانت قد قاربت الزوال ، ووصلت إلى رتبة ليس معها للبقاء مجال . وتحكمت بها طائفة السكبان ، وملكوا غالب النواحي والبلدان . حتى إنّ خزينة مصر قدمت إلى الشام ومكثت نحو أربعة أشهر في ميدانها الأخضر الغربيّ ثم رجعت إلى مصر ولم يستطع من معها من عسكر السلطان ولا عسكر دمشق أن بوصلها إلى مقرّ السلطنة قسطنطينية . ومما صدر في زمن أبيه أنه خرج في زمنه حسين باشا الذي كان حاكما في بلاد الحبشة . ولخروجه أسباب يطول الكتاب بذكرها . فأفسد وجبى الأموال من البلاد ، وأحرق بعض النواحي من بلاد قرمان ، ونواحي أنا طولي ، وقتل وسبى وأسر بعض القضاة ، واستمرّ في غلوائه حتى وصل إلى مدينة الرّها ، وبها العاصي الذي أسّس بناء السكبانية هو عبد الحليم الشهير باليازجي . فلما وصل إلى المدينة المذكورة التقى صلّان صائلان ، واجتمع ثعبانان منثعبان . وأبرز كلّ منهما للآخر حكما يشهد بأنّ آل عثمان قد أمروه بقتل الآخر . وقد اتّفقا على المخالفة لآل عثمان دفعة واحدة ، ونزلا في قلعة الرّها وتحالفا على أن لا يتخالفا .